محمد بيومي مهران
161
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
نعم رأيته ، فتنقل إلى حجة أخرى ، ثم سأل ربه أن يريه إحياء الميت لكي يطمئن قلبه عند الاحتجاج ، فإنه يكون مخبرا عن مشاهدة وعيان « 1 » . وذهب فريق ثالث إلى أن ذلك إنما كان عند البشارة التي أتته من اللّه بأنه اتخذه خليلا ، فسأل ربه أن يريه عاجلا من العلاقة على ذلك ، ليطمئن قلبه بأنه قد اصطفاه لنفسه خليلا ، ويكون ذلك لما عنده من اليقين مؤيدا « 2 » ، قال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي : لما اتخذ اللّه إبراهيم خليلا ، استأذن ملك الموت ربه أن يأتي إبراهيم فيبشره بذلك ، فأتاه فقال : جئتك أبشرك بأن اللّه تعالى اتخذك خليلا ، فحمد اللّه عز وجل وقال : ما علاقة ذلك ، قال : أن يجيب اللّه دعاءك ، وتحيي الموتى بسؤالك ، ثم انطلق وذهب ، فقال إبراهيم : رب أرني كيف تحيي الموتى ، قال أو لم تؤمن ، قال بلى ، ولكن ليطمئن قلبي بعلمي إنك تجيبني إذا دعوتك ، وتعطيني إذا سألتك ، إنك اتخذتني خليلا « 3 » . على أن هناك وجها رابعا للنظر يذهب إلى أن الخليل عليه السلام قال ذلك لربه ، لأنه شك في قدرة اللّه على إحياء الموتى ، قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر بن أيوب في قوله : « ولكن ليطمئن قلبي » ، قال قال ابن عباس : ما في القرآن آية أرجى عندي منها « 4 » . وروى ابن أبي حاتم عن ابن المنكدر أنه قال : التقي عبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فقال ابن عباس لابن عمرو : أي آية في القرآن أرجى عندك ، فقال عبد اللّه بن عمرو « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 486 ، الواحدي : المرجع السابق ص 54 . ( 2 ) تفسير الطبري 5 / 487 . ( 3 ) الواحدي : المرجع السابق ص 55 ، تفسير الطبري 5 / 487 - 488 ، تفسير القرطبي ص 1108 . ( 4 ) تفسير الطبري 5 / 489 - 490 ، تفسير الدر المنثور 1 / 335 .